مجموعة مؤلفين

74

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

نعم ، يمكن تخريج الفائدة المذكورة على المبلغ غير المغطّى على أساس البيع ؛ بمعنى أنّ البنك يبيع كذا مقداراً من العملة الأجنبية في ذمّته بكذا مقداراً من العملة الداخلية ، وحينئذ يضيف إلى ما يساوي العملة الأجنبية من العملة الداخلية مقدار الفائدة . ولمّا كان الثمن والمثمن مختلفين في النوعية والجنس فمظهر البيع أقرب إلى القبول ممّا إذا كانا من جنس واحد « 1 » . ولا يخفى أنّ البيع في الجنس الواحد أيضاً يكون صحيحاً . هذا ، مضافاً إلى إمكان ذلك بنحو الجعالة ؛ كأن يقول : إذا أدّى عنّي ديني أدفع له أصل المال مع الزيادة المقرّرة « 2 » . ولكن كلّ هذه التخريجات مورد إشكال من جهة أنّها من الحيل الربوية التي لا يُصار إليها في غير حال الضرورة . ثمّ نقل الشهيد الصدر رحمه الله عن بعض أنّه قال : « إنّ دفع البنك لدين التاجر المستورد إذا كان بملاك القرض فلا يجوز أخذ الفائدة ولا العمولة » . وأورد عليه بأنّه « غير تامّ إذا كان المقصود بذلك حرمة أخذ كلّ منهما في نفسه ؛ لأنّ معنى الالتزام بحرمة كلّ من الفائدة والعمولة في نفسها على فرض قرضية المعاملة : أنّه كما إنّ أخذ الفائدة يوجب ربوية القرض كذلك أخذ العمولة . مع أنّ الأمر ليس كذلك ، بل يجوز للبنك أن يأخذ العمولة ، ومجرّد أخذها لا يوجب ربوية القرض ؛ لوضوح أنّ البنك إذا كان يقرض التاجر المستورد قيمة البضاعة ثمّ يسدّد دينه على هذا الأساس فمن حقه أن يأخذ عمولة على استخدام مبلغ القرض الذي أقرضه للتاجر المستورد في وفاء دينه المستحق عليه للمصدّر ؛ لأنّ البنك إذ يقرض التاجر مبلغاً من المال لا يجب عليه أن يمتثل أوامر مدينه في كيفية التصرّف في ذلك المبلغ ، ولا أن يحقّق رغبته في طريقة إنفاقه . فإذا كلّفه التاجر المستورد المدين

--> ( 1 ) - البنك اللاربوي في الإسلام : 245 . ( 2 ) - بحوث فقهية : 101 .